العلامة الحلي

386

نهج الحق وكشف الصدق

وخالفت الأشاعرة المعقول والمنقول في ذلك ، وقالوا : إن التكاليف بأجمعها تكليف بالمحال ، وبما لا يطاق ( 1 ) ، لأن كل ثابت في الواقع سواء كان طاعة ، أو معصية ، أو شركا ، أو ضلالا ، إلى غير ذلك ، فإنه من فعله تعالى ، ولا يمكن اجتماع القادرين على الفعل الواحد ، مع أنه تعالى كلف العبد ، فيكون مكلفا بفعل نفسه ، وهو محال ، فيكون قد كلف المحال . وهل يرضى عاقل لنفسه اختيار ذلك ، والمصير إليه ، فإنه يلزم منه تكذيب الله تعالى ، وهو كفر ، وبقايا مباحث التكليف قد سبقت . الفصل الثاني : في الأدلة ، وفيه مباحث " التمسك بالقرآن " : الأول : في الكتاب العزيز . إنما يصح التمسك بالكتاب عند الإمامية ، ومن تبعهم من المعتزلة . ولا يتأتى على مذهب الأشاعرة ، لأن الكلام عندهم قائم بذات الله تعالى ، وهذا الكتاب حكاية عنه ( 2 ) ، وجوزوا وقوع المفاسد منه تعالى ( 3 ) ، فلا يمكنهم الحكم بصدق هذا القرآن . أما على مذهب الإمامية ، والمعتزلة فإن المفسدة منه محال ، فلا يتأتى منه ذلك . وعندنا أن الكلام هو الحروف والأصوات القائمة بالأجسام ، ويمتنع أن يريد الله تعالى بها ما ليس ظاهرا منها إل مع قرينة تدل عليه .

--> ( 1 ) جمع الجوامع ، وفي حاشيته للبناني ج 1 ص 206 ، 207 ، 208 والمستصفى ج 1 ص 55 وشرح العقائد للتفتازاني ص 109 وفي حاشيته للكستلي ص 112 ( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 95 و 96 والعقائد للنسفي ص 105 وشرح العقائد للتفتازاني ص 109 و 89 ( 3 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 95 و 96 والعقائد للنسفي ص 105 وشرح العقائد للتفتازاني ص 109 و 89